ابن أبي أصيبعة

486

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

داره الدار المعروفة بدار ابن السطخيري الشاعر وكسب بالطب مبلغا جليلا من الأموال والعقار وكان صانعا بيده عالما بالأدوية الشجارية وظهرت منه في البلد منافع وكتب إليه نسطاس بن جريج الطبيب المصري رسالة في البول وأعقب خالد ابنا سماه يزيد ولم يبرع في الطب براعة أبيه ابن ملوكة النصراني كان في أيام الأمير عبيد الله وأول دولة الأمير عبد الرحمن الناصر وكان يصنع بيده ويفصد العروق وكان على باب داره ثلاثون كرسيا لقعود الناس عمران بن أبي عمرو كان طبيبا نبيلا خدم الأمير عبد الرحمن بالطب وهو الذي ألف له حب الأنيسون وكان عالما فهما ولعمران بن أبي عمرو من الكتب كناش محمد بن فتح طملون كان مولى لعمران بن أبي عمرو وبرع في الطب براعة علا بها من كان في زمانه ولم يخدم بالطب وطلب ليلحق فاستعفى من ذلك واستعان على الأمير حتى عفي ولم يكن أحد من الأشراف في وقته إلا وهو يحتاج إليه قال ابن جلجل حدثني أبو الأصبغ بن حوى قال كنت عند الوزير عبد الله ابن بدر وقد عرض لابنه محمد قرح شمل بدنه وبين يديه جماعة من الأطباء فيهم طملون فتكلم كل واحد منهم في تلك القروح وطملون ساكت فقال له الوزير ما عندك في هذا فإني أراك ساكتا فقال عندي مرهم ينفع هذه القروح من يومه فمال إلى كلامه وأمره بإحضار المرهم فأحضره وطلى على القروح فجفت من ليلتها فوصله عبد الله بن بدر بخمسين دينارا وانصرف الأطباء دونه بغير شيء الحراني الذي ورد من المشرق كان في أيام الأمير محمد بن عبد الرحمن وكانت عنده مجربات حسان بالطب فاشتهر بقرطبة وحاز الذكر فيها قال ابن جلجل رأيت حكاية عند أبي الأصبغ الرازي بخط أمير المؤمنين المستنصر وهي أن هذا الحراني أدخل الأندلس معجونا كان يبيع الشربة منه بخمسين دينارا لأوجاع الجوف فكسب به مالا فاجتمع خمسة من الأطباء مثل حمدين وجواد